تاريخها
أهل عين العجوز هم أهل قرية بصومع. وعين العجوز يعود تاريخها – في موقعها الحالي – إلى سنة 1925 ميلادية وكانت تتألف من أربعة بيوت ثلاثة منها بناها كل من سليمان حجل وأخواه يوسف وموسى أولاد ابراهيم سليمان حجل. عقب عودتهم من المهجر في تشيلي. أما الرابع فقد بناه نسيم شهاب في الجهة الشرقية.
ثم لحق بالبيوت الأربعة اثنان واحد يعود إلى عزيز حجل الذي هاجر إلى إحدى جزر البحر الكاريبي ( غوادلوب ) والثاني يعود إلى اسبر ديب حجل الذي هاجر هو الآخر إلى تشيلي.
أما بيت نسيم شهاب فبقي منفردا حتى الأربعينات حيث أقام بقربه ابراهيم يعقوب المقدسي. وفي الخمسينات تتالى انتقال الأسر من موقع بصومع الأول في سفح الجبل إلى عين العجوز في الجهتين حتى لم يبقى أحد في الموقع السابق الذي أصبح مهجورا تماما. ولكن التسمية الرسمية (( بصومع )) بقيت في جميع دوائر الدولة في السجلات العقارية والأحوال المدنية وهي تسمية سريانية قديمة تعني (( بيت الصومعة )) فحرف الباء الذي يلحق بأول الاسم يعني ( بيت ).
ومن عائلات قرية بصومع في الموقع قبل الموقع الحالي مباشرة أي قبل عام 1925: ( مصياتي – مقدسي – اللائق – شحود – سلوم – شهاب – حجل – ريشة ... )
والمخطوطات أو الكتب المؤلفة عن تاريخ عين العجوز القديم نادرة جدا وشبه معدومة لذلك تتعذر المعرفة الدقيقة لأصل كل من تلك العائلات، وبالرجوع إلى ما سجله ابراهيم سليمان حجل بخط يده في العشرينيات من القرن الماضي نقلا عما رواه له أبوه وأعمامه، يتبين أن الموقع الأصلي القديم ل (( بصومع )) كان في بساتينها الحالية بالقرب من نبع الماء المسمى باسمها على الكتف أو الجانب الغربي لنهر راويل الذي يشكل القسم الشمالي من النهر الكبير الجنوبي، يفصل بينها وبين قرية القلاطية وادي يدعى وادي الحمرا.
ونفهم من خلال حادثة ورد ذكرها في ذلك المخطوط أن تاريخ ذلك الموقع يعود إلى ما قبل الاحتلال العثماني.
فقد جاء في معرض ذكره لتاريخ القرية أن عائلة حجل كانت تعرف باسم بيت سلامة، وان جد أجداده سكن قرية بصومع وهذا يعني أنها كانت موجودة قبل مجيئه إليها، ولكن لا توجد أية دلاله على الجهة أو المكان الذي جاء منه وهو يحدد الموقع تماما ويذكر من آثار القرية الباقية بقية هيكل مطمور لكنيسة قديمة مهدمة.
ويقول: كان رجل من بيت سلامة يدعى فرح سلامة ذا ثروة كبيرة تشتمل على أملاك وحوانيت ومواشي، وبحكم موقع عين العجوز بالقرب من السهل ومن الطرق المحازية للنهر، كانت مقصد اللذين تنقطع بهم السبل في الأحوال الجوية القاسية، كما كانت عرضه لتعديات المغامرين من اللصوص وقطاع الطرق أو من المتسلطين أو أصحاب النفوذ والسلطة.
فقد حدث ذات يوم عاصف مثلج أن نزل في ضيافة فرح سلامة هذا (( داليباش )) مع ثمانين رجل من الخيالة، وبقوا عنده ثمانية أيام قرر (( الداليباش )) بعدها مواصلة السير رغم الطقس السيئ لأنه أشفق على صاحب البيت مما يلحق به من أعباء إيواء وإطعام أكثر من ثمانين رجل مع خيولهم وذلك عقب رؤيته الطباخ يصب السمن فوق الفحم أو الحطب ليتمكن من إشعال النار بسبب الرطوبة.
بالطبع مثل هؤلاء الضيوف لم يكونوا مدعويين، والمضيف لم يكن مخير في استضافتهم. ولا نعرف أية رتبة تعادل رتبة (( الداليباش )) هذا.
ثم يسـتانف قائلا: وكثر التعدي على الأهالي من الأشقياء والمطاردين أو المتمردين على الحكومة، فما كان أمام سكان السهول عموما سوى الانتقال وبناء البيوت بعيدا عن الطرق والاحتماء بسفوح الجبال.
فتم اختيار أهالي بصومع لموقع (( صايبونا )) أو (( صليبونا )) أولا قبل أن ينتقل إلى الجنوب منه قليلا بضعة مئات من الأمتار للاقتراب من نبع الماء.
بعد ذلك انتقل اثنان أخوان من بيت سلامة ليقيموا في مرمريتا، وعلى هذا فبيت سلامة المقيمون حاليا في مرمريتا هم بالأصل من قرية بصومع
أما اسم حجل الذي أصبح يعرف به بقية بيت سلامة فهو لقب أطلق على جدهم بسبب شهرته بصيد طيور الحجل وإتقانه لتقليد أصواتها.
وهناك عائلات أخرى هاجرت إلى المغتربات الأميركية ولم تعد مثل بيت سابا وبيت فارس، ويعرف من بيت سابا كريم سابا وابنه (( كريغ )) الذي انتقل للإقامة بلندن وهو من رجال الأعمال الناجحين ويزور البلاد زيارات متباعدة.
كانت عائلتي شهاب وحجل من اكبر العائلات في عين العجوز وما تزالان حتى الآن وحتى عشرينيات القرن الماضي كانت علاقات سيئة تربط العائلتين دون أن تكون هناك أسباب موجبة. وربما كان هذا شأن معظم القرى والعائلات المتنافسة. لكن هذا الوضع لم يستمر مع بزوغ فجر التعليم والإقبال الواسع عليه،فتحولت تلك العلاقات السلبية لتحل محلها علاقات إيجابية انتفت معها أية خلافات، وأصبح الجميع يتسابقون إلى التعاون ودعم أي مشروع عام وظهر فيها رجال يشهد لهم في هذا المجال مثال ذلك الإسهام في دعم الجامعة الحصنية التي ساهم في تأسيسها وإنمائها في المهاجر الأميركية عدد من أبناء هذه القرية والقرى المجاورة من وادي الحصن وكان من أبرزهم حبيب حنا حجل، وترأس الجمعية التابعة لها في الوطن سليمان حجل الذي بزل من أجلها جهودا كبيرة، مع ابنه وإخوته إلى أن تم بناء المشفى في أوائل الخمسينات الذي وفر للمنطقة خدمات صحية كانت تفتقر إليها.
ومن ذلك أيضا المشروع الذي موله أشرف عليه المغترب عزيز حجل لتزويد عين العجوز بالماء والكهرباء فقد عاد بعد هجرة دامت 45 سنة لكي يقدم لقريته ما يسهم في تطويرها وتقدمها وعاد إلى المهجر بعد إتمام المشروع وهناك مجالات عديدة شهدت تعاون أهل القرية خدمة للصالح العام كإصلاح الطرق وبناء المدرسة والكنيسة.
وفي عين العجوز عدد من الناجحين اللذين حصلوا على مراكز علمية مرموقة وأوضاع اقتصادية راقية في كل من الوطن والمهجر ومنهم عدد من الأساتذة والأطباء والمهندسين والموظفين والضباط الذين حصلوا مراتب عليا.
وإذا ما قيس عددهم إلى تعداد سكان القرية كانت نسبتهم عالية.
وقد طرأ توسع كبير على عين العجوز في الفترة الأخيرة من تاريخها وشهدت زيادة سكانية كبيرة ودخول العديد من العائلات الجديدة إليها التي أصبحت جزء لا يتجزأ منها وعاملا مساعدا على نموها وتوسعها وذلك بسبب موقعها المميز الذي يغري الزائرين للإقامة والاستقرار فيها ومن العائلات المكونة للقرية في الفترة الحالية ( شهاب – حجل – مصياتي – شحود – سلوم – اللائق – مقدسي – دغلاوي - وهبة– ابراهيم – بيطار - شحادة – راعي – عيسى – موسى – حنا – أيوب – خوري – عبد الله - غميض – هارون ...).
في القرية حاليا منشآت صناعية، مشروعات سكنية، مشاريع سياحية، وقد لا تخلوا مهنة إلا وكانت فيها من مطاعم ومحلات تجارية و محلات صناعية ومكتبات ومعارض سيارات ودراجات نارية وفي الآونة الأخيرة جامعات خاصة.
وعين العجوز بحكم موقعا المتوسط وكونها ملتقى طرق الوادي تكتسب أهمية تجعلها مكملة لما يجاورها من قرى ويمتد إليها منجزات تلك القرى وأنماط تطور ثائر الخدمات والمرافق.
ومما يجدر ذكره إنتشار عدد كبير من أبناء عين العجوز في المهاجر المختلفة وهم في معظمهم من الناجحين في أعمالهم ويحرصون على دوام ارتباطهم بوطنهم وأهلهم.