لا أعلم إن كانت القصة مضحكة أم مبكية ولكن شر البلية ما يضحك
زارنا أحد الأقرباء المغتربين وهو طبيب في فرنسا وبما أن أهم شيم العربي الضيافة والترحيب ...! فعلنا واحترنا بالبرامج التي نخطط لها لكي نشعره بأننا نملك ما لا يملكه الفرنسيون أو غيرهم ومن هذه المخططات زيارتنا لمنطقة مشتى الحلو والتي ننتمي لها ونعرف كل مخافيها وجمالها. وبالفعل أعجب ضيفنا بالطبيعة العذراء ونحن نصطحبه من هنا لهناك واقترح علينا احد الأصدقاء من أهل المنطقة زيارة مغارة الضوايات في مشتى الحلو وعلى الفور أعجبتنا الفكرة وقمنا بالتنفيذ ووصلنا لمدخل المغارة الفقير بكل شيء كعادة كل المعالم السياحية في بلدنا وقطعنا رسم الدخول من بائع الأصداف والمحار على المدخل (( للأسف )) واستقبلتنا عبارة الزيارة لمدة ربع ساعة فقط بشكلها المتدلي المهترئ على مدخل المغارة.
دخلنا ووجدنا أحد الشباب على المدخل واكتشفنا من كلامه انه الدليل الذي سيصطحبنا بداخل المغارة وأول كلمة له (( أهلا وسهلا فيكم وانتبهوا من الزحط لأن الأرض محششة )) شعرنا بالنفور الصراحة..
أكمل السيد قصي (( الدليل )) بكل لطافه صدقا ويكاد يكون الشيء الجيد الوحيد في المغارة – كلامه شارحا عن تاريخ المغارة بقوله:
إن مغارة الضوايات من أهم وأكبر المغارات في سوريا إن لم تكن الوحيدة وهنا أصابنا الذهول والحماسة للمشاهدة. واستكمل حديثه عن عمرها الذي يقرب عن 20 مليون عام تقريبا وعن طولها الذي يصل إلى 7 كم. وعن سنة اكتشافها بالعام 1948على يد أحد الرعاة في المنطقة بطريق الصدفة. وعن عمر تشكل الصواعد والنوازل والذي يصل لـ 200 عام لكل سم طولي منها. وعن سبب تسميتها مغارة الضوايات لوجود فتحات في أعلاها للتهوية ومرور الضوء
دخلنا للاسف وصعقنا بعد أن كنا واضعين صورة مغارة جعيتا اللبنانية في خيالنا - يا إلهي هل يعقل أن تكون المغارة مضاءة بلمبات توفير الطاقة المتدلية من السقوف وكابلات الكهرباء تملأ المكان لا بل منها المسروق ومنها المكسور ومنها من وجدوا حل لتساقط الماء فوقها بوضع أغطية علب الحلاوة على ما اعتقد فوقها والأغطية بكافة الألوان الأخضر والأحمر ومنها الأزرق. - لوحة توزيع الكهرباء مهشمة في إحدى الزوايا والماء يقطر عليها. - أين الصواعد والنوازل لا يوجد شيء فأوضح لنا السيد قصي مشكورا وبصوته مرارة : لقد كسرها الزوار وأخذوها تذكارات للمنازل (( العمى )) كل 1سم من النوازل يستهلك 200 عام فكم ألف سنة اخذ أصدقاؤنا معهم للمنازل .. هل لعب بها أطفالهم أم رموها من على شرفات منازلهم .. أين حراس المغارة ومراقبيها وأين المسؤولين عنها. هل يعقل أن تكون أكبر مغارات سوريا لا تحوي أيا من صواعدها ونوازلها. - المكان المستثمر للزوار لا يتجاوز الـ 100م طولي من أصل ال7 كم. - الفتحات تم تسويرها بالباطون المسلح. - الروائح المقززة تملأ المكان. - الذكريات والحفر والنقش تملأ الحيطان.
الآن عرفنا لماذا الزيارة لمدة قصوى ربع ساعة لأنه لا يمكنك تحمل أكثر من 5 دقائق. لقد بدت علامات الاستياء والتأفف على كل الزائرين.
هل يعقل؟ تم اكتشاف المغارة عام 1948 أم تم العمل على انتزاع قلبها منذ عام 1948؟ ماذا يدور في نفس سائحنا الكريم هل سيبكي على المغارة أم علينا؟ أين مديريات السياحة ومجالس البلديات أمام هذه السرقات والانتهاكات؟ هل ينظمون الفنادق والملاهي والحفلات ؟ ألم يزر أحد مسؤولينا هذه المغارة أم اقتصرت زياراتهم على الفنادق القريبة؟ هل إنارة توفير الطاقة فعلا وضعت لتوفير الطاقة ؟ لا يكن وصف هذه المغارة إلا بالمرأة التي هتك عرضها عنوة وأمام عيون الناس ولا من مجيب بل ربما اعتبرتها أخلاق العرب عاهرة بعد أن تم افتتاحها عام 1948 فقرروا قتلها للحفاظ على شرفهم. لا أعرف الإجابات ولكن أنا متأكد أن أسوأ يوم في تاريخ هذه المغارة هو يوم اكتشافها عام 1948 وهو عام أسود بالنسبة لها بعكس كونه عام أبيض على بلدنا كونه عام الاستقلال. هل أصبحت الخبرات التي اعتنت بمغارة جعيتا بلبنان الشقيق أعظم منا وهل إمكاناتهم المادية أكبر منا ..
هل يمكن إهمال هذا النبع من الذهب وتشويهه بدل الاستفادة منه؟ الأهم من هذا وذاك كله أن أعظم الانتهاكات كانت بالعشر سنوات السابقة.
قررت أن أكتب هذا المقال ولست بكاتب بالعادة ولكن لم أستطع أن أكون من الصامتين ونقول لكل المسؤولين زوروا هذه المغارة التي تقول لكم بمبدأ النوم في العسل لعادل إمام: آآآآآآآآآآآههههههههههههههه.
__________________
لا آمُل في شيء، لا أخشى شيءًا، أنا حر... نيقوس كازانتزاكيس
والله الصور فعلا مأسات بس المشكلة انو هاي المناظر منتشرة عنا وين ما كان ومنتمنى من الي عم يشوفو الصور اذا فيهم يعملو شي يعملوه وما يوقفو يتفرجو
وشكرا الك عالموضوع