لماذا يستبد أبي؟
ويرهقني بسلطته…
وينظر لي كآنية
كسطر في جريدته
ويحرص أن أظل له
كأني بعض ثروته
وأن أبقى بجانبه
ككرسي بحجرته..
أيكفي أنني ابنته
وأني من سلالته
أيطعمني أبي خبزاً؟
أيغمرني بنعمته؟
كفرت أنا .. بمال أبي
بلؤلؤه .. بفضته ..
أبي لم ينتبه يوماً
إلى جسدي .. وثورته
أبي رجل أناني
مريض في تعصبه
مريض في تعنته..
يثور إذا رأى صدري
تمادى في استدارته
يثور إذا رأى رجلاً
يقرب من حديقته…
أبي
لن يمنع التفاح من إكمال دورته
سيأتي ألف عصفور
ليسرق من حديقته..
9
أريد أبحث عن وطن..
جديد..غير مسكون
ورب لا يطاردني
وأرض لا تعاديني
أريد أفر من جلدي ..
ومن صوتي..
ومن لغتي
وأشرد مثل رائحة البساتين
أريد أفر من ظلي
وأهرب من عناويني…
أريد أفر من شرق الخرافة والثعابين..
من الخلفاء..
والأمراء..
من كل السلاطين..
أريد الحب مثل طيور تشرين..
أيا شرق المشانق والسكاكين…
12
أفكر: أينا أسعد؟
أنا.. أم قطنا الأسود؟
أنا ؟
أم ذلك المدود .. سلطاناً على المقعد؟
سعيد تحت فروته..
كرب، مطلق، مفرد..
أمامي كائن حر ..
يكاد . للطفه، يعبد
لهذا القط.. عالمه
له طرر.. له مسند
له في السطح مملكة
ورايات له تعقد..
له حرية.. وأنا
أعيش بقمقم موصد..
17
لماذا.. في مدينتنا؟
نعيش الحب تهريباً.. وتزويراً؟
ونسرق من شقوق الباب موعدنا..
ونستعطي الرسائل..
والمشاويرا..
لماذا في مدينتنا؟
يصيدون العواطف والعصافيرا..
لماذا نحن قصدير؟
وما يبقى من الإنسان..
حين يصير قصديرا؟
لماذا نحن مزدوجون
إحساساً.. وتفكيرا..؟
لماذا نحن أرضيون..
تحتيون..
نخشى الشمس والنورا؟
29
أقمنا نصف دنيانا
على حكم وأمثال
وشيدنا مزارات..
لألف .. وألف دجال..
وكالببغاء.. رددنا
مواعظ ألف محتال..
قصدنا شيخ حارتنا
ليرزقنا بأطفال
فأدخلنا لحجرته
وقام بنزع جبته
وباركنا
وضاجعنا
وعند الباب، طالبنا
بدفع ثلاث ليرات
لصنع حجابه البالي..
وعدنا مثلما جئنا
بلا ولد.. ولا مال
32
ثقافتنا ..
فقاقيع من الصابون والوحل..
فما زالت بداخلنا
رواسب من (أبي جهل)..
وما زلنا
نعيش بمنطق المفتاح والقفل..
نلف نساءنا بالقطن.. ندفنهن في الرمل..
ونملكهن كالسجاد..
كالأبقار في الحقل
ونهزأ من قوارير
بلا دين ولا عقل..
ونرجع آخر الليل..
نمارس حقنا الزوجي كالثيران والخيل…
نمارسه خلال دقائق خمس
بلا شوق.. ولا ذوق..
ولا ميل..
نمارسه.. كآلات
تؤدي الفعل للفعل..
ونرقد بعدها موتى..
ونتركهن وسط النار..
وسط الطين والوحل
قتيلات بلا قتل
بنصف الدرب نتركهن..
يا لفظاظة الخيل…
35
تظل بكارة الأنثى
بهذا الشرق عقدتنا وهاجسنا
فعند جدارها الموهوم قدمنا ذبائحنا..
وأولمنا ولائمنا..
نحرنا عند هيكلها شقائقنا
قرابيناً
وصحنا (وا كرامتنا).
صداع الجنس.. مفترس جماجمنا
صداع مزمن بشع
من الصحراء رافقنا
فأنسانا بصيرتنا
وأنسانا ضمائرنا
وأطلقنا..
قطيعاً من كلاب الصيد.. نستوحي غرائزنا..
أكلنا لحم من نهوى
ومسحنا خناجرنا..
وعند منصة القاضي
صرخنا (وا كرامتنا)…
وبرمنا كعنترة بن شداد شواربنا…